مركز الأبحاث العقائدية

561

موسوعة من حياة المستبصرين

في هدايتهم ، رؤوف بالمؤمنين رحيم - لا يسرّه شيء مثل أن يرى أُمَّته في نجاة وسلامة في أمن من عذاب يوم عظيم . ولذا كان اتّباع الناس لأهل بيته في دينهم أجراً يتحقّق به رضاه وسروره لما سيجده الناس من نجاة وسلامة . آية الانذار وحديث الدار : النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته الكرام هم حملة هذا الدين ، وهم العارفون به ، والرافعون عنه ضلالات المضلِّين وأخطاء الجاهلين ، وأحقاد الحاقدين ، ونفاق المنافقين . وليس هذا مختصّاً بزمان دون زمان ، أو مكان دون مكان ، وإنَّما هذه مهمّة ومسؤوليّة كانت على عاتقهم منذ أن أنزل الله تعالى قوله ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ ) ( 1 ) فأراد الله بذلك إعدادهم لتلك المسؤولية التي انحصر القيام بها فيهم ; استمراراً لمنهاج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ثمَّ إنَّ هذه المسؤوليّة نالها أهل البيت في مقابل الالتزام الذي تأسّس يوم عَرَض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هذا الدينَ على عشيرته الأقربين ، طالباً منهم العون والمؤازرة في مسؤوليّة القيام بتبليغه ، على أن تكون لمن يلتزم المؤازرةَ والمناصرة الخلافةُ والولاية على الناس من بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فالتزم الإمام عليّ ( عليه السلام ) بذلك مؤسّساً بالتزامه هذا مسؤوليّة عترة النبيّ الكريم الذين نشأوا وتربّوا عليها أحسن تربيّة وأفضل تنشئة في كنف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، يَرْفع إليهم كلّ يوم عِلْماً ; إعداداً لهم واختصاصاً بهذا المقام ، باعتباره ثواباً وأجراً لما التزم به عليّ ( عليه السلام ) ، مؤسّساً بذلك المقامَ والمسؤوليّة الطبيعيّة لذرّيّته من أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن جمع إليه أربعين نفراً من قريش من بني عبد المطّلب : " . . يا بني عبد المطلب ، إنّي واللهِ ما أعلمُ شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ،

--> 1 - الشعراء : 214 .